أحمد بن محمود السيواسي
202
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وجب تقدير المضاف ليتحصل به معنى الاستثناء وهو الحال أو متصل فيحمل الكلام على المعنى بأن يجعل « الْمالُ وَالْبَنُونَ » في معنى الغني ، كأنه قيل يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى اللّه بقلب سليم ولأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه ، ويجوز أن يكون « من » مفعولا ل « يَنْفَعُ » ، أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلا « 1 » أتى اللّه بقلب سليم بأن يصرف المال في الطاعة وبأن يرشد البنين إلى الصلاح فإنه ينتفع بهما سليم القلب ، والقلب السليم هو الفارغ عن آفات المعاصي والكفر وفتنة المال والبنين . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) ثم قال تعالى ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ) أي قربت ( لِلْمُتَّقِينَ ) [ 90 ] لأن الجنة تكون « 2 » قريبة من موقف السعداء يوم القيامة ينظرون إليها . ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) أي كشفت ( لِلْغاوِينَ ) [ 91 ] أي للضالين عن الإسلام ، لأن النار تكون بارزة للأشقياء بمرأى منهم يتحسرون على أنهم يساقون إليها . ( وَقِيلَ ) أي يقال ( لَهُمْ أَيْنَ ما ) أي أين الذي ( كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ) [ 92 ] في الدنيا . ( مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ) أي ينفعونكم بنصرهم لكم ( أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) [ 93 ] أي هل ينفعون أنفسهم بانتظارهم ، لأن العابد والمعبود كلهم وقود النار . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 94 إلى 98 ] فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) ( فَكُبْكِبُوا ) أي جمعوا ( فِيها هُمْ ) أي الآلهة ( وَالْغاوُونَ ) [ 94 ] أي العبدة ، يعني يلقون فيها منكبين على رؤوسهم مرة بعد مرة حتى يستقروا في قعرها ، ويدل عليه تكرير الكب وهي الكبكبة . ( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) [ 95 ] أي أتباعه العاصون من الناس أو شياطينه من جنسه . ( قالُوا ) أي الداخلون فيها ، والواو للحال في ( وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ) [ 96 ] أي يخاصم بعضهم بعضا ، ويقول العابدون للمعبودين ( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 97 ] أي بين ، قيل : « إن » مخففة « 3 » ، أي إنا كنا في ضلالة بينة بعبادتكم ، وقيل : « إن » نافية واللام بمعنى « إلا » « 4 » . قوله ( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 98 ] ظرف ل « مُبِينٍ » ، أي إذ نجعلكم مثله في العبادة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 99 ] وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) ( وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) [ 99 ] الذين اقتدينا بهم كإبليس وقابيل القاتل لأخيه ، لأنه أول من سن القتل وعمل بالمعاصي وسائر الشياطين فيومئذ يشفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون في أصدقائهم فيقول المشركون تأسفا . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 100 إلى 104 ] فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) ( فَما ) أي فليس ( لَنا مِنْ شافِعِينَ ) [ 100 ] كما نرى للمؤمنين شفعاء من النبيين والملائكة ( وَلا ) من ( صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) [ 101 ] كما نرى لهم أصدقاء ، والصديق من يهمه ما أهمك بشرط الدين ، والحميم هو القريب الخاص ، وإنما جمع الشافعين ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، ويجوز أن يراد ب « الصديق » الجمع ،
--> ( 1 ) رجلا ، وي : رجل ، ح . ( 2 ) تكون ، وي : يكون ، ح . ( 3 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 4 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .